يفكك إرفين هوسكينز في هذا التحليل سردية دونالد ترامب التي تروّج لاستقلال الطاقة الأميركي، موضحًا أن ارتفاع إنتاج النفط لا يعني تحرر الولايات المتحدة من تأثير مضيق هرمز، بل يكشف عن انكشاف أعمق داخل نظام طاقة عالمي مترابط.


يشرح التقرير المنشور في ميدل إيست مونيتور أن القضية لا تتعلق بحجم واردات النفط من الخليج كما يطرح ترامب، بل بمدى ارتباط الاقتصاد الأميركي بأسعار الطاقة العالمية التي تتحدد وفق ما يحدث في نقاط الاختناق الحيوية مثل مضيق هرمز.


الاعتماد غير المباشر على سوق الطاقة العالمي


يستند ترامب إلى أرقام تبدو قوية، حيث بلغ إنتاج الولايات المتحدة نحو 13.6 مليون برميل يوميًا، بينما انخفضت وارداتها من الخليج إلى نسبة محدودة. لكن هذه المؤشرات لا تعني الحماية من الصدمات، بل تعكس فقط تراجع الاعتماد المباشر، دون إلغاء التأثر بالسوق العالمية.


يظل مضيق هرمز ممرًا حيويًا يمر عبره نحو ربع تجارة النفط البحرية العالمية، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال. لذلك، فإن أي اضطراب— حتى لو كان مؤقتًا—يرفع الأسعار عالميًا ويؤثر على جميع الاقتصادات المرتبطة بالسوق، بما فيها الولايات المتحدة.


تكشف هذه الحقيقة أن الجغرافيا لم تتغير، وأن إنتاج النفط المحلي لا يعزل الاقتصاد الأميركي عن ديناميكيات العرض والطلب العالمية، حيث تظل الأسعار مرتبطة بمستوى المخاطر في الأسواق الدولية.


صدمة الأسعار تنتقل إلى الداخل الأميركي


أظهرت الأسابيع الأخيرة حجم هذا التأثير بوضوح، حيث ارتفعت أسعار النفط مع تصاعد التوترات، ما دفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى تجاوز أربعة دولارات للجالون لأول مرة منذ سنوات.


لم ينتج هذا الارتفاع عن نقص فعلي في النفط داخل الولايات المتحدة، بل عن إعادة تسعير المخاطر في السوق العالمية. يتحرك التجار وشركات الشحن وشركات التأمين بناءً على توقعات المخاطر، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار حتى في الدول المنتجة.


ينعكس هذا الارتفاع بسرعة على تكاليف المعيشة، حيث ترتفع أسعار النقل والطيران والسلع الغذائية، ويشعر المستهلك الأميركي بتأثير الحرب في حياته اليومية، رغم عدم اعتماده المباشر على نفط الخليج.


الاقتصاد العالمي يفرض قواعده على الجميع


يمتد تأثير أزمة هرمز إلى ما هو أبعد من الوقود، إذ ينتقل عبر سلاسل الإمداد والتجارة والتضخم. تؤدي زيادة تكاليف الطاقة إلى ارتفاع أسعار الشحن والإنتاج، ما يضغط على الشركات ويؤثر على مستويات الدخل والإنفاق.


يشير التحليل إلى أن المؤسسات الدولية تنظر إلى الأزمة باعتبارها صدمة اقتصادية شاملة تعمل كضريبة غير مباشرة على الاقتصادات، حيث تنتقل آثارها من أسواق الطاقة إلى حياة الأفراد.


تكمن المشكلة الحقيقية في تصور أن زيادة الإنتاج المحلي توفر حصانة كاملة، بينما الواقع يثبت أن الولايات المتحدة لا تستطيع الانفصال عن النظام العالمي الذي يحدد الأسعار. يظل الاقتصاد الأميركي جزءًا من شبكة مترابطة، حيث تنتقل الصدمات بسرعة عبر الحدود.


في البعد السياسي، يوضح الكاتب أن هذا الخطاب لا يقتصر على سوء تقدير اقتصادي، بل يُستخدم لتبرير استمرار الحرب عبر تصويرها كخيار منخفض التكلفة داخليًا. لكن الوقائع تشير إلى عكس ذلك، حيث تتسرب تكلفة الصراع تدريجيًا إلى المستهلكين والأسواق.


في النهاية، يخلص التحليل إلى أن نقطة الضعف الحقيقية لا تكمن في الاعتماد المباشر على النفط، بل في التعرض الهيكلي لنظام طاقة عالمي لا يمكن لأي دولة الانفصال عنه. ويؤكد أن أي تصعيد في مضيق هرمز سيظل قادرًا على التأثير في الاقتصاد الأميركي، مهما بلغ حجم إنتاجه المحلي.

 

https://www.middleeastmonitor.com/20260429-trumps-hormuz-illusion-why-american-oil-will-not-protect-us-households/